الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

316

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فإن الموالاة لهم في الحقيقة هو الاتصاف بصفاتهم الإلهية ، التي منها بل أهمها الرضا منه تعالى بالمعنى المذكور ، فمن تولاهم واتصف برضاهم عنه تعالى ، فلا محالة ينظر إليه تعالى بغير حجاب بالمعنى المذكور . وقد يقال : " بكم يسلك إلى الرضوان ، " أي بولايتكم ومحبتكم ، واتّباعكم فيما أمرتم به ونهيتم عنه وبالتسليم لكم والرد إليكم والأخذ عنكم ، وباللزوم لكم مع البراءة من أعدائكم ومن اتباعهم والراضين بأفعالهم والمقتدين بهم والرادين إليهم ، والعاملين بأقوالهم ، والمقتدين بأفعالهم ، فلا بد من البراءة من هذه الأمور ، إذ لا تتحقق ولايتكم إلا بالبراءة منهم هكذا ، كما تقدم قوله صلَّى اللَّه عليه وآله لعلي عليه السّلام آنفا : " وإن ولايتك لا تقبل إلا بالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمة من ولدك . . . إلخ " . وكيف كان ، بهذه الأمور يسلك الطريق الموصل إلى الرضوان ، أو لكونكم أدلاء إلى كل خير ، لأنكم القائدون إلى الجنة من اتبعكم وأحبكم ، وتولاكم يسلك بكم إلى الرضوان ، أو ببركة وجودكم ولأجلكم ، أو لأجل حبكم وولايتكم يسلك اللَّه بمن اتبعكم وأحبكم إلى الرضوان ، أو من عصمة بركة وجودكم يسلك إلى الرضوان ، أو لأجل حبكم ولأجلكم جعل اللَّه طريق الرضوان لمن أحبكم وتبعكم ، أو لأجل حبكم يوصله اللَّه أي المؤمن التابع لكم إلى الرضوان . ثم ، إن المراد من الرضوان ، إما الجنة وإما رضوان اللَّه الذي هو أكبر ، وإما يراد منه مجاورة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله في جنة عدن كما فسر الرضوان بجنة عدن . وقد يقال في بيان الرضوان المسلوك إليه بهم عليهم السّلام : إن درجات أهل الجنة متفاوتة بالنسبة إلى قربة تعالى ، فكلما استقرّوا في مرتبة من مراتب القرب ما شاء اللَّه انتقلوا إلى مقام فوقه وهكذا ، فأول مقام لهم مقام الرفرف الأخضر ، ثم مقام الكثيب الأحمر ثم الأصفر المسمى بأرض زعفران ، وهو أعلى من الرفرف ، ثم مقام الأعراف الذي هو أعلى من مقام الكثيب الأحمر ، ثم مقام الرضوان وهو أعلى مما ذكر ، وأشرف وأقرب بما لا يكاد يوصف ، ويمكثون فيه ما شاء اللَّه بلا غاية ولا